أخبــاربلاد الجواربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

رغم صراع النفوذ.. تركيا وإسرائيل تتمسكان بالتعاون النفطي

في ظل تزايد مؤشرات التنافس الإقليمي والدولي على سوريا، تبدو تركيا وإسرائيل أمام مصالح متعارضة في عدد من الملفات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة توجههما نحو مواجهة عسكرية مباشرة. فأنقرة تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل سوريا والمساهمة في إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والاقتصادية، بينما تركز إسرائيل على الحفاظ على تفوقها الجوي ومنع ظهور ترتيبات عسكرية قد تحد من حرية تحركها.

وفي هذه المعادلة، تؤدي الولايات المتحدة دوراً في محاولة ضبط التوازنات ومنع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية.

ويستبعد العميد المتقاعد والخبير الاستراتيجي ناجي ملاعب تحول التوتر التركي الإسرائيلي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مشيراً إلى استمرار وجود مصالح اقتصادية وعسكرية مشتركة بين البلدين.

ويستدل ملاعب على ذلك باستمرار عمل خط أنابيب النفط الذي ينقل الخام من أذربيجان عبر جورجيا وتركيا إلى ميناء جيهان التركي، قبل نقله إلى الأسواق، مشيراً إلى أن استمرار المصالح الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب يمثل أحد العوامل التي تحد من احتمالات القطيعة الكاملة.

وبحسب هذا التقدير، فإن التنافس السياسي لا يعني بالضرورة التخلي عن المصالح الاستراتيجية، إذ يمكن لتركيا وإسرائيل التنافس على النفوذ داخل سوريا مع تجنب الانزلاق إلى حرب مباشرة.

خلاف حول النفوذ العسكري

ويرى ملاعب أن جوهر الخلاف يتعلق بشكل النفوذ العسكري في سوريا، خصوصاً مستقبل الجيش السوري وإمكان امتلاكه قدرات عسكرية مستقلة، مقابل المخاوف الإسرائيلية من ظهور قوة يمكن أن تحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي.

ويتحدث ملاعب عن تباين في تقدير المخاطر بين واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن مساعٍ أميركية لمنع وقوع صدام عسكري بين تركيا وإسرائيل.

وبحسب ما أورده، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة رفضها إقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا أو نشر أسلحة يمكن أن تؤثر في تفوقها الجوي، فيما دفعت هذه المخاوف، وفق الرواية الإسرائيلية، تل أبيب إلى تبني خيارات استباقية.

لكن اعتبار هذه التطورات مقدمة لحرب تركية إسرائيلية قد يكون مبالغاً فيه، وفق ملاعب، الذي يرى أن الصراع الأساسي يدور حول حدود النفوذ العسكري لكل طرف داخل سوريا.

واشنطن ووحدة سوريا

ويحتل الدور الأميركي موقعاً محورياً في هذه المعادلة، إذ يرى ملاعب أن واشنطن تسعى إلى الإبقاء على سوريا دولة موحدة، حتى لو واجهت خلال المرحلة الأولى تحديات سياسية وأمنية كبيرة، مع رفض تحولها إلى مجموعة كيانات منفصلة.

ويشير إلى أن ملفات السويداء ودرعا وشمال شرقي سوريا تدخل ضمن صراع أوسع يتعلق بشكل الدولة السورية ومستقبل حدودها، معتبراً أن الموقف الأميركي من هذه الملفات يعكس رغبة في تجنب إعادة رسم الخريطة السورية.

كما يلفت إلى تصريحات للمبعوث الأميركي توم باراك بشأن الجولان، والتي قال فيها إن الجولان أرض سورية، معتبراً أن ذلك يعكس، في تقديره، تمسك واشنطن من حيث المبدأ بوحدة الأراضي السورية.

لماذا تقلق إسرائيل من الدور التركي؟

ويحدد ملاعب عاملين رئيسيين وراء المخاوف الإسرائيلية من تنامي الدور التركي في سوريا.

الأول يتمثل في الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي وحرية تنفيذ العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية من دون مواجهة منظومات دفاع جوي أو صاروخية يمكن أن تحد من حركة الطائرات الإسرائيلية.

أما العامل الثاني فيتعلق بمستقبل الجيش السوري، في ظل الدور التركي المحتمل في إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية السورية.

ويشير ملاعب إلى أن تركيا لعبت خلال السنوات الماضية دوراً في دعم وتدريب وتسليح فصائل سورية، وأنها قد تؤدي دوراً مؤثراً في إعادة بناء الجيش والاقتصاد السوريين خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، تسعى إسرائيل، وفق هذا الطرح، إلى ضمان ألا تتحول سوريا الجديدة إلى قوة عسكرية يمكن أن تشكل تهديداً لها أو تقيد عملياتها العسكرية.

النفوذ التركي مقابل الخطوط الحمراء الإسرائيلية

ولا يستبعد ملاعب أن تعمل إسرائيل على استثمار الانقسامات السياسية والأمنية داخل سوريا للحفاظ على مساحة من النفوذ، مشيراً إلى تطورات السويداء واحتمال امتداد تداعياتها إلى درعا، إضافة إلى سيناريوهات تتعلق بمناطق النفوذ الكردية في الشمال الشرقي ومنطقة التنف.

وفي المقابل، يتوقع نشوء تفاهمات غير مباشرة حول الخطوط الحمراء بين الأطراف المعنية، بحيث تحصل تركيا على مساحة واسعة من النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي داخل سوريا، مقابل ألا يتحول وجودها إلى تهديد مباشر لإسرائيل.

وبهذا السيناريو، قد تقبل إسرائيل بتوسع الدور التركي طالما بقي تفوقها الجوي وحرية تحركها العسكري خارج دائرة الخطر.

وفي ما يتعلق بمقاتلات «إف-35»، يضع ملاعب الجدل حول حصول تركيا ودول إقليمية أخرى عليها ضمن الصراع الأوسع على التفوق الجوي والتوازن العسكري في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض حلفاء واشنطن، ومن بينهم تركيا والسعودية والإمارات، لم يحصلوا على الطائرة وفق الطموحات التي طُرحت خلال السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى